عملية إدارة مجموعة كبيرة من
العازفين يتوزعون على عدة أقسام هي عملية صعبة جدا ً ومعقدة وتحتاج
إلى إتقان معارف وعلوم عدة ولكنها ضرورية جدا ً ولا غنى عنها لأجل
تقديم اعمال موسيقية راقية وبأسلوب ومستوى محترف ، وبالنسبة لي
قيادة الأوركسترا هي وسيلة من وسائل التعبير ألتي أستطيع بواسطتها
نقل افكاري وأحاسيسي ومشاعري عن طريق العازفين إلى الجمهور وبذلك
تصبح حركة الأيدي أو تعابير الوجه أو الإيماءات رسائل سريعة ولكنها
فاعلة في التعبير عماأريد من العازفين وبالرغم من التعب الشديد
والأرهاق إلا أن الأنتهاء من اي عمل ومن ثم الإستدارة إلى الجمهور
وتلقي تحياتهم وتصفيقهم وإعجابهم وتشجيعهم يعطي قوة دفع لايمكن
وصفها للتواصل والإستمرار .
ولعل من اجمل مظاهر قيادة الأوركسترا أنك لاتستطيع ان تقود نفس
العمل بنفس الطريقة مرتين الأمر ألذي يمنح تحديا ً وتجددا ً وهو
شيئ احسه واعيشه في كل مرة أشارك فيها مع الأوركسترا وامامنا جمهور
ينتظر منا أن نثري وجدانه وأن نرتقي بذائقته وفي هذا تحدي كبير
وامتحان أكبر ولكن الأمر يستحق ذلك وأكثر.
وقائد الأوركسترا يمارس إلى حد ما دور التربوي أو المعلم ليس
بالنسبة للأوركسترا فحسب بل بالنسبة لعدد كبير من المستمعين
والمشاهدين وذلك من خلال تقديم فهمهُ وتصورهُ لماهية عمل ما الأمر
ألذي يؤدي بالنتيجة إلى إثراء المعرفة الموسيقية والفنية للمتلقي
ويوفر له [اي المتلقي] فرصة اخرى لإضافة معارف وصور وأساليب جديدة
ربما لم تكن متوفرة له من قبل سواء ً بالنسبة لعدة اعمال مختلفة
لمؤلف واحد او لعدة مؤلفين أو بالنسبة لعمل واحد لمؤلـِـف واحد
ولكن يقدم من قبل عدة أوركسترات.
ولقد بدات رغبتي بتشكيل وقيادة الأوركسترات مبكرة ولعل من الأمثلة
الرائعة التي اذكرها في هذا المجال هي الأوركسترا الضخمة ألتي
أسستها في بغداد في العام [1992] على ماأذكر وكان ذلك أثناء قيامي
بمهمة عميد معهد الدراسات النغمية العراقي وأسميتها [ أوركسترا
التراث الموسيقي العراقي] ولعلها كانت اكبر اوركسترا للتراث في
العالم ! حيث أنها كانت تتكون من أكثر من [350] ثلاثمائة وخمسون
عضو بين أداء آلي وصوتي ولمعرفتي بعراقة وتنوع وغنى التراث
الموسيقي العراقي كون العراق يتكون من عدة قوميات فقد هدفت من
تأسيس تلك الأوركسترا تقديم نماذج من التراث الموسيقي الآلي
والصوتي وقد قدمنا على المسرح البابلي- القاعة الكبرى عام 1992 على
ماأذكر الكونسرت الوحيد لهذه الأوركسترا
[إضغط للمشاهدة] وكان
المنهاج كما اسلفت يحتوي نماذج من فلكلور القوميات العراقية موسيقى
وإنشاد وعلى ماأذكر شارك في الأدوار المنفردة الصوتية الفنانون
محمود زازا وجورج إلياس وغيرهم .
[إضغط للمشاهدة]. ومن الأشياء
الطريفة التي أذكرها أنه قد تم عمل موقع مرتفع لي للجلوس عليه
[أضغط
للمشاهدة] لأنني كنت أأدي على العود مع الأوركسترا وكان إرتفاع
المسرح اكثر من مترين والمسافة بيني وبين الحافة لاتتجاوز
السنتمترات القليلة وذلك لأن حجم الأوركسترا كان كبيرا ً على الرغم
من سعة المسرح البالبلي- المسرح الكبير.
واستمرت علاقتي بالمجاميع وبالأوركسترات ولكنها تطورت بشكل كبير مع
الأوركسترا السمفوني حيث البناء مختلف والآلات متنوعة والألوان
الصوتية والإمكانات اكثر ثراءً وأغنى تعبيرا ً
ومبكرا ً ومنذ أول مرة قدت فيها اوركسترا سمفوني وكان ذلك في بغداد
مع الأوركسترا السمفونية الوطنية العراقية ولغاية الآن وانا أقود
أوركسترا [SAKO] احس في كل مرة أنني اساهم مع الأوركسترا والجمهور
في صنع تجربة فريدة، تجربة تأخذ المتلقي خارج حدود المكان والزمان
وتطوف فيه إلى عالم ارحب واجمل وهو عالم الروح والوجدان والمشاعر
والأحاسيس..عالم الموسيقى.