كما هو
معلوم فإن الموسيقى وسيلة تعبير ولغة عالمية التأثير والمحتوى وقول
مالايستطيع الكلام العادي التعبير عنه وعلى هذا الأساس تعكس كل
مؤلفاتي الموسيقية سواءً اكانت آلية أو أدائية صوتية [غنائية]
المعاني أعلاه وأنا من المؤمنين بان الموسيقى وسيلة وليست غاية
ويجب ان يكون لكل عمل موسيقي هدف إنساني محدد يسعى المؤلف من خلاله
لتحقيقه.
لقد بدأت
دلالات الإحساس بالقدرة على التأليف الموسيقي لدي مبكرا ً جدا ً
وقبل فترة طويلة من بداية دراستي للموسيقى وأذكر من هذه الدلالات
الدندنه المستمرة عندما أكون وحيدا ً ومحاولة [تنغيم] النصوص
المكتوبة مثل المواد الدراسية والجرائد بل وحتى القصائد وكنت [ولا
أزال] من متذوقي ومحبي الشعر وأذكر أنني كنت احاول وأنا بعمر
لايتجاوز العشر سنوات [ تنغيم ] بعض كلمات الأغاني المشهورة
المنشورة في بعض الكتيبات بالإضافة إلى محاولات في تاليف موسيقى
غير مرتبطة بالكلام بدون أي معرفة بقواعد أو نظريات أو قوالب أو
أسس وإنما على السجية.
ومبكرا ً
إنتبهت إلى أن الجانب الأهم في التأليف هو الفكرة والمضمون وبذلك
توصلت إلى أن لكل عمل موسيقي روح [الفكرة،الهدف، المقصد،الرسالة
المتوخاة،الخ....] وجسد [الشكل الخارجي للعمل] ولذلك بدأت دراستي
للتأليف الموسيقي الداخلي [ الذي يحدد روح العمل وغاياته كما
أسلفت] سنين طويلة قبل دراستي للتأليف الموسيقي ألذي يتناول الشكل
الخارجي وهو ماتتناوله كل الدراسات الموسيقية في المدارس والمعاهد
والكليات والكونسرفتوارات المتخصصة .
وفي بيئة
مُحدَّدَة ومُحَدِدَة مثل البيئة ألتي عشتها في طفولتي في بغداد –
راغبة خاتون كانت المواد المساعدة محدودة جدا ً من ناحية الكم
والكيف حيث لم يكن هنالك سوى نوعيات معينة من المجلات ومن ثم الكتب
للقراءة أغلبها مما كنت أشتريه من مصروفي المحدود جدا ً والذي لم
يكن يتيح لي سوى أقل ألأقل أضف إلى ذلك فأن والدي ووالدتي كانا
لايقرآن ولا يكتبان وبالتالي فلم تكن القراءة وبالتالي الكتب تشكل
أي إهتمام لديهما كما أن البيئة المحيطة لم تكن توفر أي إمكانات
لحضور الندوات أو الأمسيات أو المحاضرات والتي كانت أيضا ً قليلة
إن لم تكن نادرة جدا ً .
وأمام
سعيي وكفاحي للمعرفة والتعلم إتجهت إلى الراديو ذو البطارية الصغير
[ ترانسستر] حيث كنت أتابع أحيانا حسب مايتاح لي مايتم بثه من
برامج ثقافية أو ندوات حوارية بالإضافة إلى بعض البرامج القليلة
ألتي تتناول التذوق الموسيقي وتحوّل الراديو الصغير إلى وسيلتي
الوحيدة لتذوق الموسيقى ودراسة التأليف في شكله الداخلي.
ولقد سعيت
ومنذ مؤلفاتي الأولى ولحد الآن سواءً على صعيد التأليف الآلي أو
ألتأليف للأداء الصوتي إلى ان تكون مؤلفاتي مبنية على قاعدة فكرية
متينة من المعرفة النظرية والتماسك البنائي المحترف واللحنية
المتميزة بالإضافة إلى توفر الجدوى من التأليف .